علي بن أحمد المهائمي
92
مشرع الخصوص إلى معاني النصوص ( النصوص في تحقيق الطور المخصوص )
هذا الإلماع المذكور ] . أي : ويستوي في توقف تحقق المعرفة الكاملة على إدراك ما وراء المعلوم أن يكون متعلق إدراكه ومعرفته العالم أو الحق ، وكذا يستوي في توقف تحقق معرفة العالم أن يكون من حيث معانيه ، وهي الحقائق والأعيان الثابتة ، فإنها لا تتحقق إلا بمعرفة العلم الإلهي أو من حيث أرواحه ، فإنها لا تعرف حق المعرفة إلا بالأسماء الإلهية التي تصورت بهذه الأرواح ، أو من حيث الصورة المثالية أو الحسية ، فإنها صور الأرواح أو من حيث أعراضه اللاحقة بأحد هذه الأمور ، فلا تعرف بدون أصلها حق المعرفة ، وإن عرفت بالحدود والرسوم . وأما الحق ، فإنه لا يعرف تعينه الأول ما لم يعرف الإطلاق ، وغاية المعرفة هناك العجز عن معرفته ، ولا يعرف العجز إلا بمعرفته أن ليس وراءه إلا العدم المطلق ، فلا يمكن تعريفه بالحد الشامل على الجنس والفصل لعدم ما فوقه ولا بالرسم لتوقف الخواص على تعين ما يختص به . ثم علّل الكل بقوله : ( فإنه متى كشف له ) أي : للعارف عن جلية الأمر ، أي : حقيقته الواضحة عن القوى القدسية ، وعن صور تعين كل معلوم في علم الحق الذي به معرفة العالم ، والحق وجد الأمر كذلك أي لا يعرف شيء إلا بإحاطة ما وراءه ، لكن إحاطة كل ما وراءه محال ، فإن غاية ما يعلم من الحق في علمه ، تعينه الأول ، لكن معرفة تعينه الأول حق المعرفة محال ، فإنه ما لم ينته معرفته الحق إلى إطلاقه وصرافة وحدة ذاته الحقيقية التي هي منشأ الأحدية والواحدية ، بل التي لا اسم بعينها ، بل لا وصف فضلا عن الاسم المركب عنه وعن الذات بحسب المفهوم ، بل لا حكم فضلا عن الوصف الحاصل به ، بل لا رسم فضلا عن الحكم المتفرع على تصوره ، ولا ينضبط بمشهود حتى يدركه بالبصيرة ، ولا يعقل حتى يدرك بالعقل ، بل لا ينحصر في أمر معين حتى يكون للإدراك فيه مدخل إذ لا يدرك ما لا يتعين بوجه من الوجوه ، لم يعرف أنه ليس ما وراء اللّه مرمى ، ولا يطرق العجز الذي هو غاية المعرفة فضلا عن المعرفة نفسها ، ولا يعرف أيضا أن الإحاطة به علما وشهودا محال . ثم بيّن استحالته بقوله : ( وأن ليس ) أي : ولا يعرف أن ليس بعد الوجود الحق